محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

268

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

عوف ، عن زرارة بن أوفى ، قال : قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لما كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكة ، وضقت [ بأمري ] « 1 » ، وعلمت أنّ الناس مكذبيّ » قال : فقعد رسول اللّه / صلّى اللّه عليه وسلم مغيّرا حزينا ، فمر به أبو جهل فجاء حتى جلس إليه ، فقال له كالمستهزئ : هل كان من شيء ؟ قال : « نعم » . قال : فما هو ؟ قال : « أسري بي الليلة » قال : إلى أين ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إلى بيت المقدس » . قال : ثم أصبحت بين أظهرنا ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم » . قال : فلم يرد [ أن ] « 2 » يكذبه مخافة أن يجحد الحديث ، إن دعا قومه إليه ، قال : اتحدّث قومك ما حدّثتني إن دعوتهم إليك ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم » . قال : فنادى يا معشر لؤي ، هلمّ . قال : فانقضّت - أو كلمة نحوها - إليه ، فجاءوا حتى جلسوا إليهما . فقال له : حدّث قومك ما حدثتني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّي أسري بي الليلة » . قالوا : إلى أين ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إلى بيت المقدس » قالوا : ثم أصبحت بين أظهرنا ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم » . قال : فمن مصدّق أو قال : مصفّق ، وبين واضع يده على رأسه مستعجبا للكذب . فقال : أتستطيع أن تنعت لنا المسجد ؟ قال : وفي القوم من قد سافر إلى ذلك الموضع ومن لم يأته - أو نحو ذلك - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فذهبت أنعت لهم منه ، وأنعت ، حتى التبس عليّ بعض النعت ، فجيء بالمسجد ، وأنا أنظر إليه ، حتى وضع دوني فنعتّه ، وأنا أنظر إليه » . فقال القوم : أما النعت فقد أصاب .

--> - رواه ابن أبي شيبة 11 / 461 - 462 ، 14 / 305 - 306 ، وأحمد 1 / 309 ، والنسائي في الكبرى ( تحفة الأشراف 4 / 389 ) ، والبيهقي في الدلائل 2 / 363 - 364 كلّهم من طريق : عوف الأعرابي به . وذكره السيوطي في الدر المنثور 4 / 151 وعزاه لأحمد وأبي يعلى وابن مردويه ، وأبي نعيم . ( 1 ) في الأصل ( أمري ) . ( 2 ) في الأصل ( أنّه ) .